حميد بن زنجوية

152

كتاب الأموال

ابن غفلة قال : بلغ عمر أن عمالا له يأخذون الخمر والخنزير من الجزية ، فقال : ولّوهم بيعها « 1 » . ( 200 ) قال أبو عبيد : يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير من جزية رؤوسهم وخراج أرضيهم بقيمته ، ثم يتولى المسلمون بيعها . فهذا الذي أنكره بلال « 2 » ، ونهى عنه / عمر ، ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها ، إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها ؛ لأن الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذمة ، ولا يكون مال المسلمين « 3 » . ومما يبين لنا ذلك ، حديث لعمر آخر : ( 201 ) قال أبو عبيد : حدثني عليّ بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سليم أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى العمال يأمرهم بقتل الخنازير ، ونقص أثمانها لأهل الجزية من جزيتهم « 4 » . ( 202 ) قال أبو عبيد : فهو لم يجعل قبضها من الجزية إلا وهو يراها مالا من أموالهم ، فأما إذا مر الذمي بالخمر والخنازير على العشّار ، فإنه لا يطيب له أن يعشرها

--> ( 1 ) تقدم في الذي قبله . ( 2 ) هو بلال بن رباح الحبشي مؤذّن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . من السابقين إلى الإسلام . شهد جميع المشاهد ، وخرج مجاهدا حتى مات بالشام في طاعون عمواس سنة 20 . انظر الإصابة 1 : 169 . وحديث إنكاره على عمر المشار إليه ، سيأتي برقم 224 . ( 3 ) انظر أبا عبيد 62 . ( 4 ) كرره ابن زنجويه برقم 406 . وأخرجه أبو عبيد 63 ، 125 . وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال 4 : 492 إلى أبي عبيد وابن زنجويه ، بينما عزاه محمد حميد الله لما أخرجه في مجموعة الوثائق السياسية ( برقم 368 / د ) إلى ابن زنجويه فقط . وإسناد الحديث ضعيف . فيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف ، ومع ضعفه فإنه لم يدرك عمر أو غيره من الصحابة . قال الحافظ في التقريب 2 : 138 : ( صدوق اختلط أخيرا ، ولم يتميز حديثه فترك . . من السادسة ) وهي طبقة تعني عنده من لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة . وانظر ترجمته في الميزان 3 : 420 ، ت ت 8 : 465 . أمّا علي بن معبد ، فهو ابن شداد العبدي الرّقيّ . ذكره الحافظ في التقريب 2 : 44 ، وقال : ( ثقة فقيه ) .